الحلبي

126

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

سلمان ، فقال له مثل ما قال سلمان » ولعل هذه المؤاخاة بين سلمان وأبي الدرداء كانت قبل عتق سلمان ، لأنه تأخر عتقه عن أحد ، لأن أول مشاهده الخندق كما تقدم . وروى الإمام أحمد عن أنس « أنه آخى بين أبي عبيدة وبين أبي طلحة » وقد تقدم أنه آخى بينه وبين سعد بن معاذ ، وقال المهاجرون « يا رسول اللّه ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلا في كثير ، كفونا المؤنة وأشركونا في المهنة . أي الخدمة « حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله » قال : لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم لهم » أي فإن ثناءكم عليهم ودعاءكم لهم حصل منكم به نوع مكافأة . قال بعضهم : والمؤاخاة من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن ذلك لنبيّ قبله « ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : من لي بعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص » أي المحبوسين عند قريش المانعين لهما من الهجرة ، فقال الوليد بن الوليد بن المغيرة » أي بعد أن خرج إلى المدينة من حبس أهله له بمكة كما تقدم « أنا لك يا رسول اللّه بهما ، فخرج إلى مكة فقدمها مستخفيا ، فلقي امرأة تحمل طعاما ، فقال لها : أين تريدين يا أمة اللّه ؟ قالت : أريد هذين المحبوسين تعنيهما ، فتبعها حتى عرف موضعهما وكان بيتا لا سقف له ، فلما أمسى تسوّر عليهما ، ثم أخذ مروة : أي حجرا فوضعها تحت قيدهما ثم ضربهما بسيفه فقطعهما ، فكان يقال لسيفه ذو المروة ، ثم جعلهما على بعيره وساق بهما ، فعثر فدميت أصبعه ، فأنشد أي متمثلا : هل أنت إلا إصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت ثم قدم بهما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » وتقدم أن ذلك يردّ القول بأن عياشا استمرّ محبوسا حتى فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة ، وقد دعا صلى اللّه عليه وسلم في قنوت الصلاة بقوله « اللهم أنج الوليد بن الوليد » أي وذلك أن يتخلص من حبسه بمكة ، أي فإن الوليد أسر يوم بدر ، أسره عبد اللّه بن جحش فقدم في فدائه أخواه خالد وكان أخاه لأبيه وهشام وكان أخاه لأمه وأبيه ، أي ومن ثم لما أبى عبد اللّه أن يأخذ في فداء الوليد إلا أربعة آلاف درهم وصار خالد يأبى ذلك ، قال له هشام : إنه ليس بابن أمك ، واللّه لو أبى فيه إلا كذا وكذا لفعلت . ويقال « إنه صلى اللّه عليه وسلم قال لعبد اللّه بن جحش : « ولا تقبل في فدائه إلا شملة أبيه » وهي درع فضفاضة مقومة بمائة دينار « فجاءا بها وسلماها إلى عبد اللّه » فلما افتدي وقدم إلى مكة أسلم ، فقيل له : هلا أسلمت قبل أن تفتدي ؟ فقال : كرهت أن يظنوا بي أني جزعت من الإسار ، فلما أسلم حبسه أهل مكة ، ثم أفلت ولحق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وشهد عمرة القضاء ، وكتب إلى أخيه خالد ، فوقع الإسلام في قلب